عبد الملك الجويني

29

نهاية المطلب في دراية المذهب

فتلحقها طلقة رجعية ، ثم إذا طهرت ثانياً ، لحقتها طلقة أخرى ، فإذا طهرت ثالثاً ، وقعت الطلقة الثالثة . ثم الطلقةُ الثانية والثالثة لحقتا وهي في حالة الرجعة ، ووقوع الطلاق على الرجعية هل يقتضي عدة ( 1 ) مستأنفة ؟ هذا مما قدمنا اختلاف القول فيه ، وأحلنا استقصاءه على كتاب العدة ، فلا معنى للخوض فيه . وكل ما ذكرناه فيه إذا كانت حائلاً . 8943 - فأما إذا كانت حاملاً ، فلا يخلو : إما إن كانت ترى الدم ، أو كانت لا ترى الدم : إن كانت لا ترى الدم : [ وقد ] ( 2 ) قال الزوج : أنت طالق ثلاثاً في كل قرء طلقة ، فتلحقها طلقة في حالة الحمل لا محالة ، وهذا مما يجب التثبت فيه . وقد ذكرنا أن القرء عبارة عن حال احتباس الدم بين حيضتين ، والحامل تكون كذلك ؛ فإن الحيضة تحتبس في زمان الحمل ، وحكم الحامل كحكم الحائل في طهر يتطاول زمانه ، ثم إذا وضعت الحملَ ، انقضت العدة ، وبانت ، فإذا طهرت من النفاس ، لم يلحقها الطلاق الثاني ؛ لأنها بائنة ؛ فإن نكحها في مدة النفاس ، ثم طهرت [ من ] ( 3 ) النفاس في النكاح الثاني ، فيعود اختلاف القول جديداً وقديماً في عَوْد الحِنْث . ولا معنى لتكرير الصورة بعد وضوح المقصود . ولو راجعها في زمان الحمل قبل الوضع ، فإذا طهرت من النفاس ، لحقها طلقة أخرى ؛ فإن النكاح لم يتعدد ، وإذا لحقها هذه الطلقة ، استأنفت العدة قولاً واحداً ؛ لأن انقضاء العدة يتعلق بوضع الحمل ، وهو إن ارتجعها قبل الوضع ، فقد مضى بعد الرجعة ما يتعلق به انقضاء العدة لولا الرجعة ، فلا وجه لتخيّل بناء القرء على وضع الحمل ، وهذا موضع رمزٍ وعقد جُمل في العِدد ، واستقصاءُ الكلام فيها محالٌ على كتاب العدة .

--> ( 1 ) ت 6 : استنئاف عدة . ( 2 ) في الأصل : فقد . ( 3 ) في الأصل : في .